العمل اليدوي: تقوم التربية على التعليم اليدوي، فالعمل اليدوي يُعلم التلميذ الابتكار
وتنفيذ ما يبتكر، وأحسن مظهر لمبدأ الابتكار هو الرسم والهندسة ودروس الملاحظة،
فأما التنفيذ فمظاهره الأعمال اليدوية.
وقد وجد الابتكار الفطري، دون أن يعتمد على النظريات العامة، حلولًا مختلفة
تسهِّل الانتقال من المدرسة إلى العمل، فاستُخدمت المواد المختلفة في البناء مثلًا،
فمدارس نيويرك تستخدم احتذاء المثال واتخاذ البناء من الورق وتستخدم الفتل، فأما
احتذاء المثال فيعطي التلميذ فكرة من تكون جسم ما؛ أي إنه يعطيه فكرة من الأبعاد
الثلاثة، والبناء من الورق يعتمد على بعدين اثنين، ثم يأتي الفتل وهو يعتمد على بعدٍ
واحد هو الطول، وفي كثيرٍ من المدارس الأمريكية كما في مدارس نيويرك تدور دروس
الرسم والأعمال اليدوية حول طائفة من الأفكار يسميها الأمريكيون،» مراكز العناية «
وهي التي يمكن أن تصل إليها ملاحظات الأطفال، وهذه المراكز هي:
أولًا: البيت وما فيه من شغلٍ وواجب ولذة منزلية.
ثانيًا: الحياة العامة وما فيها من طرق المواصلات والنقل، وشغل السكان واللهو.
ثالثًا: الحياة المدرسية.
رابعًا: اللغة.
خامسًا: المسامحة.
سادسًا: درس المناظر الطبيعية.
للأمريكيين مناهج لا تتغير، وبمقتضى هذه المناهج يصل الأستاذ دائمًا في مناقشته
المتقدمة موضوعًا للبحث، فيعنى الطفل» المراكز «مع التلاميذ إلى أن يُوجِد من أحد هذه
بهذا البحث عناية شديدة؛ ذلك لأن خياله يصل بين هذا البحث وبين شعوره وذاكرته،
وهو في هذا البحث يحاول التحقيق العملي لحياته الفكرية الخاصة.
الرسم: للرسم قيمة فنية في المدارس الأولية، فإن أمريكا لا تؤمن بالفكرة الأوروبية
التي تقتضي تمرين العين واليد بواسطة الرسم النظري بمقتضى أشكال هندسية أو
نسخ النماذج، وإنما تعنى عناية خاصة بالرسم الذي ينقل صور الطبيعة، والغاية
القصوى هي حمل التلميذ على أن يظهر فكرته في صورةٍ فنية، فالطفل الأمريكي
منذ حداثة سنه يعرف أقلام الرسم والألوان المائية، وفن الرسم هو تصوير الأوراق
والأزهار والنبات كاملة بالألوان المائية مباشرة، دون أن يسبق ذلك إعداد المسودات،
والأشكال المختصرة مجتنبة في النماذج، ليس الرسم إلا ابتداءً في العمل، ومع ذلك فلا
يخلو غالبًا من ذوقٍ وفن، وكثيرًا ما تتخذ الوجوه الإنسانية نماذج للرسم في المدارس
الأولية، فيوضع الطفل غالبًا موضع النموذج وحوله أشياء مختلفة كالسلم وأدوات
الصناعة مثلًا.
فن البساتين: يشتغل خمسة وأربعون ألف طفل في واشنجتون بفن البساتين، وتعرض
المدارس في كل سنة معارض للزهر ونبات الزينة والخضر التي عني بها التلاميذ،
وتعرض معها الأعمال المدرسية التي استعيرت من الحدائق.
وتدور دروس الأشياء والأعمال اليدوية والحساب ومبادئ الجغرافيا في مدارس
واشنجتون حول هذه الحدائق الصغيرة، فتملأ غرف الدرس بمعلوماتٍ رخصة
محسوسة تتصل بالأرض والرطوبة والجهات والبذر وأشكال الورق والزهر والثمر في
صورها المختلفة بمقتضى أنواع النبات وبمقتضى الفصول. ولكل طفل دفتر يقيد فيه
تاريخ البذر وملاحظاته المتصلة بنمو النبات وظهور الزهر والنضج والجني، ويجني
الأطفال من هذه الحدائق طاقات كبيرة يتخذونها نماذج في دروس الرسم، فترى أن
الرسم وتمرين الملاحظة واللغة تسير جنبًا لجنب مع الأعمال الخارجية.