الفصل السادس
مسألة التربية
مسألة التربية أجلُّ خطرًا من مسألة التعليم، الخلق أشد تأثيرًا في الحياة من العلم، فشلت
الجامعة في التربية كما فشلت في التعليم.
ليس من سبيلٍ إلى القول بأن مناهج الجامعة في التربية حسنة أو سيئة؛ لأن
الجامعة ليس لها في التربية منهج ما، فقد ظلت زمنًا طويلًا تعتقد أن التربية شيء
يتحقق بالكتب والحِكم التي يستظهرها الأطفال، ثم أخذت تشعر بخطئها؛ فهي الآن
تبحث عما يخلف هذه الكتب والحكم، وهي تكتفي الآن بالصياح بأن التربية الحسنة
تستتبع النتائج الحسنة، فإذا رجعت إلى ما يصدر عن الجامعة، سواء في ذلك منشورات
وزراء المعارف ورؤساء الجامعات والخطب التي تلقى عند توزيع المكافآت، رأيت رجال
التعليم مجمعين على أن غاية التعليم الثانوي إنما هي إنشاء الرجل وتكوينه، ذلك شيء
لا يختلفون فيه. فإذا نزلت إلى الأصول والقواعد التي اتخذت للوصول إلى هذه الغاية
لم تجد أصلًا ولا قاعدة، بل رأيت هذه الغاية قد أهُملت كل الإهمال، لم تعمل الجامعة
شيئًا وإنما اكتفت بهذه الخطب الرنانة، وهذه الجملة التي أنقلها من التحقيق البرلماني
تمثل النتيجة التي وصلنا إليها»:ساءت تربية ديمقراطيتنا الفرنسية. لم يؤتِ نظامُنا
الاجتماعي والسياسي ثمره الذي كنا ننتظره، وكان هذا الفشل حجة يتخذها أعداء هذا
النظام لمهاجمته والقدح فيه 1 «.
أما الوسائل التي يجب أن تتخذ للوصول إلى التربية الحسنة فقد جهلها الذين
اشتركوا في التحقيق البرلماني جهلًا تامٍّا، فخُيل إلى كثير منهم أن الرياضة البدنية هي
الوسيلة إلى هذه التربية، وهم يجزعون لقلة العناية بهذه الرياضة، وفي الحق أن العناية
بهذه الرياضة قليلة جدٍّا رغم منشورات الوزراء ورغم الجماعات الكثيرة التي تنشأ
للعناية بها، ولولا أني عَجِل لألححت في بيان قيمة التربية البدنية، وأنها يجب أن تكون
في نفس المنزلة التي توضع فيها التربية العقلية، بل يجب أن تقدم على هذه التربية في
السنين الأولى.
«يُعنى الألمانيون بالتربية البدنية عنايتهم باليونانية والرياضة، وقد رأيت في ألمانيا
أستاذًا واحدًا لليونانية والرياضة البدنية معًا، وأعتقد أن إهمال هذه التربية البدنية شديد
الخطر على مستقبلنا.» 2
كل هذا حق، ولكن التربية البدنية ليست كل شيء وإنما هي جزء من التربية، ولست
أشك في أنها قادرة على إنشاء شبان لهم قوة هرقل، ولكني لا أدري ما أثرها فيما يُكوِّن
الرجل حقٍّا من قوة الإرادة وحسن الخلق والقدرة على الابتكار إلى آخر هذه الصفات التي
تُكوِّن الشخصيات القوية.
1 التحقيق البرلماني، جزء 20 صحيفة 438. بلونديل Blondel أستاذ الحقوق بجامعة ديجون سابقًا.
2 التحقيق البرلماني، جزء أول. بوترو Boutrouu أستاذ فلسفة في السربون.