فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 105

(2)إدارة المدارس الثانوية: المدير

قيمة المحال التجارية والصناعية رهينة بقيمة المشرفين عليها، وهذه حقيقة بدهية لا

تحتاج إلى إثبات، فيجب أن نقتنع بأن قيمة المدرسة الثانوية رهينة بقيمة مديريها،

وذلك حق واقع في مدارس رجال الدين لا في مدارس الدولة، وإليك السبب: لكل مدرسة

ثانوية مدير يدير أمرها نظريٍّا، أما الحقيقة الواقعة فهي أن المدير ليس إلا كاتبًا يُعنى

بالأعمال الحسابية ويخضع فيها لأوامر موظف الوزارة، ليس له سلطة ولا أمر، يتهمه

رؤساؤه ويزدريه الأساتذة ولا يخافه التلاميذ، فعمله عمل موظف لا مدير.

«هو موظف تثقله الأعمال الإدارية في المدارس الكبرى، ذلك أن حصر السلطة الذي

يقتضي مسئولية الوزير عن كل ما يقع في أي مدرسة يُكره هذا المدير على أن ينفق

معظم أوقاته لا في إدارة المدرسة بل في إظهار الوزير على أمورها، فهو دائمًا بين التقارير

والمذكرات والإحصائيات ومكاتبات لا حدَّ لها مع المفتش ورئيس الجامعة والوزير، فكيف

يستطيع المدير مع هذا أن يُعنى بكل تلميذ ويشرف على تربيته العقلية والخلقية؟ أضف

إلى ذلك أنه لا يملك من أمر البرامج شيئًا، ولا يستطيع أن يوفق بين التعليم في مدرسته

وبين حاجات المدينة أو الإقليم، وإنما هو محصور في ميزانيته كغيره من كتَّاب الحساب،

وأمر هذه الميزانية التي تقرها السلطة المركزية وحدها ليس بالقياس إليه إلا أمرًا إداريٍّا

كما قال المسيو بوانكاريه.» 5

5 التحقيق البرلماني، جزء 2 صحيفة 686، ليون بورجوا وزير المعارف سابقًا، ثم ينقل المؤلف كلامًا

كثيرًا في معنى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت