فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 105

الفصل التاسع

التربية بواسطة الجيش

ظهر مما تقدم أن تعليم الجامعة إذا كان ضعيفًا رديئًا فالتربية فيها غير موجودة،

وقد أجمع على ذلك الناس على اختلافهم، وشعروا به منذ زمن طويل وقالوا فيه الكلام

الكثير، 1 ورأينا أن ليس إلى إصلاح الجامعة من سبيل وأن الخلال التي تنقصنا ويمتاز

بها الإنجليز كالثبات والإرادة والابتكار وضبط النفس والقدرة على احتمال المكروه

ومضاء العزم، كل هذه الخلال لا يمكن أن نطلبها إلى الجامعة؛ لأنها لا تمنحنا إياها

بل هي تمحوها من نفوس الشبان إذا أخذوا منها بنصيب. وإذن فيجب أن نبحث عن

وسيلة أخرى لكسب هذه الخلال للانتفاع بهذا الجيش العاطل المضحك المخجل من

الذين يحملون شهادات الجامعة، فهل توجد وسيلة لكسب هذه الخلال غير الجامعة؟

نعم، ولكن يجب أن تكون هذه الوسيلة ممكنة الاستعمال؛ أي يجب ألا تكون مناقضة

لما ألِف الناس من رأي وعادة. وهذه الوسيلة موجودة كما قلنا وهي واحدة، هي الجيش

فأنت تعلم أن الشباب الفرنسي كله مكلف بالخدمة العسكرية، سواء في ذلك أصحاب

الشهادات الثانوية والعالية. والجيش وحده قادر على أن يصلح ما أفسدت الجامعة

على أن يُرقِّي في هذا الشعب الفرنسي الذي انحطت به الجامعة انحطاطًا فاحشًا، على

أن يُكسب هذا الشعب من الخلال ما هو في حاجةٍ إليه. وكلنا يعلم النتائج الحسنة

التي وصل إليها الجنرال» بونال «والجنرال» جليني «، فلم يبق إلا تعميم التجربة وأن

يضاف إلى قانون الخدمة العسكرية الإجبارية التي تمتد ثلاث سنين قانون آخر يقضي

بألا يصل إلى مناصب الدولة مهما تكن أحد إلا إذا أمضى في الجيش خمس سنين في

رتبة صف ضابط. فإن نحن فعلنا هذا بلغنا منه نفعًا عظيمًا لا حدَّ له، ولكنا نعلم

أن هذا ليس بالشيء اليسير فإن طبقة الأساتذة والمفكرين تكره الجيش وتمقت الخدمة

العسكرية التي تسلبها امتيازاتها، وهي تحتج في ذلك بأن الخدمة العسكرية تضيِّع على

الطلاب ثلاث سنين وتنسى أن هذه السنين الثلاث أنفع للطالب وأجدى عليه من سنين

ثلاث يقضيها في قراءة الكتب واستظهار ما لا يفيد، وتنسى شيئًا آخر وهو أن غير

الطلاب من العمال والزراع يضحون في سبيل الخدمة العسكرية بثلاث سنين من عملهم

وزراعتهم ولا يأسفون لهذه التضحية، وهم ليسوا أقل خطرًا من الطلاب ولا من الأساتذة

والمفكرين.

فكرة احتقار الجيش التي انتشرت الآن في هذه الطبقة المفكرة خطرة كل الخطر،

يكفي أن تنتشر في الشعب لتفقد الأمة الفرنسية وجودها السياسي.

1 نقل المؤلف من آراء الناس في هذا شيئًا كثيرًا جدٍّا، ترجمنا بعضه ولخصنا بعضه الآخر وأعرضنا عن

بقيته (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت