فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 105

الفصل الرابع

مسألة الشهادة الثانوية وشهادة الدراسة

ظهرت النتائج السيئة التي ينتهي إليها التعليم القديم، فما أسرع ما عمل العقل اللاتيني

في استكشاف الداء ووصف الدواء، وما أسرع ما استعمل في ذلك المنطق اللاتيني السهل

الساذج الذي لا يتعمق في الأشياء، ولا يفهمها بطبيعة الحال كما ينبغي.

وإذن فقد استكشف الداء وهو الشهادة الثانوية التي حملت كل التبعة وباءت

بالشر واللعنة، ووصف الدواء وهو سهل: هو إلغاء هذه الشهادة. ولم يقف الأمر عند

هذا الحد، بل وضع بسرعة مدهشة مشروع قانون قُدم إلى مجلس الشيوخ، وهو غريب

جدٍّا؛ لأنه يلغي الشهادة الثانوية ويعيدها في وقت واحد على الطريقة اللاتينية التي تغير

الألفاظ وتحسب أنها قد غيرت المعاني.

ألُغيت إذن الشهادة الثانوية، ووضِعت مكانها شهادة أخرى سُميت شهادة الدراسة

كما هي العادة في ألمانيا. ولم يفكر واضعو هذا المشروع في أن لفظ الشهادة الثانوية

أو شهادة الدراسة ليس من شأنه أن يغير مناهج التعليم ونتائجه. وفي الحق أنهم قد

استغنوا عن امتحان الشهادة الثانوية بطائفةٍ من الامتحانات السنوية تسمى امتحانات

المرور، ويؤدى أمام لجان تعقد في كل سنة، فكأنهم قد استغنوا عن امتحانٍ واحد

بامتحانات عدة. وقد بينت في غير هذا الفصل أن نتيجة هذا الإصلاح لا يمكن أن

تكون خيرًا؛ ذلك لأن عدد الساقطين في هذه الامتحانات التي تؤدى في كل سنة سيكثر

ويتضاعف، فتفقد المدارس الثانوية نصف تلاميذها، وتخسر الدولة بذلك خسارة فادحة

تضطر أمامها لجان الامتحان إلى التسامح وقبول من لا يستحق أن يُقبل، فيعود الأمر

كما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت