تتبع الطريقة نفسها في درس الأدب والتاريخ فتنتج النتيجة بعينها، يدرس الطالب
أرقامًا وأحكامًا معدة ودقائق لا خير فيها، فلا يلبث أن ينساها غداة الامتحان.
ماذا يدرس في المدارس؟ يكلف الطلبة حفظ أحكام أعدها أساتذتهم، وقراءة كتب
في النقد كتبها قوم أذكياء من المعاصرين ولكنهم ليسوا راسين ولا كورنيل ولا غيرهما
من نوابغ الفرنسيين، وإذن فالذين يكوِّن تلاميذنا إنما هي آثار أساتذتهم أو كتَّابٌ من
الطبقة الثانية، ولكنهم لا يقرءون آثار كتَّابنا والنابغين، ولا آثار كتاب اللاتينيين ولا
اليونان، فأما إنشاؤهم الفرنسي فليس له قيمة ما، فهم يكلفونهم الكتابة في موضوعات
فنية أكثر مما ينبغي، فيحاول الطلبة الأشقياء أن يذكروا ما قال لهم الأساتذة في هذا
الموضوع أو ذاك.
ولقد استُبدل درس الآداب بدرس تاريخها، فأصبح الطالب لا يعرف حِكَم
وإنما يعرف طبعاتها المختلفة. «لاروشفوكولد»
إن العالم يتقدم وإن مسابقة الشعوب الأخرى إيانا لتنذرنا بالخطر، وفي أثناء هذا
الوقت يثرثر الأساتذة كالبيزانطيين حين كان محمد الفاتح يحصرهم، كان العدو على
أسوارهم وكانوا يثرثرون. 3
3 ثم يلخص المؤلف مقالًا» للافيس «في هذا المعنى أعرضنا نحن عن ترجمته.