لا يكاد المعيد يُعنى بغير مراقبة التلاميذ، وإذا كان شديد الاتصال بالتلاميذ فقد يستطيع
أن يؤدي إلى التعليم خدمة قيمة؛ لأن حظه من التعليم عظيم غالبًا.
ولكنه من الوجهة العملية مقصورٌ على مراقبة الطلبة، يزدريه الأساتذة ويكرهه
التلاميذ ويشك فيه المدير، فحياته شاقة لا تحتمل.
وقد يوجد بين هؤلاء المعيدين أفراد يحاولون النفع ويجتهدون فيه فيتحببون إلى
التلاميذ ويجتهدون في إرشادهم، ولكن الإدارة تشفيهم من هذه العلة؛ لأنها تشك فيهم
وتضطرهم إلى أن يسيروا سيرة غيرهم، ولقد قرأت في بعض الصحف أن معيدًا وُبخ؛
لأنه صافح تلميذًا، وآخر طُرد؛ لأنه شارك تلاميذه في الألعاب الرياضية.
ولا ينبغي أن تظن أن هؤلاء المعيدين آلات وإن اعتبروا كذلك، فأكثرهم قد نال
شهادة الليسانس، وكثير منهم وصل إلى الدكتوراه.
وربما كان أحسن إصلاح عُرض على لجنة التحقيق في هذا الموضوع هو إلغاء الفرق
بين الأستاذ والمعيد، بحيث لا يكون الأستاذ أستاذًا إلا إذا اشتغل بالإعادة خمسة أعوام
أو ستة يُمرن في أثنائها على فن التعليم، وقد أضيف أن تعليم المعيد ربما كان أنفع من
تعليم الأستاذ؛ لأن رأس المعيد أقل امتلاء بالمعلومات الجوفاء من رأس الأستاذ.
فإذا كان القارئ قد أنعم النظر في هذا الفصل والفصول التي سبقته وعرف المدرسة
الثانوية وعيوبها، فلست أشك في أنه يقتنع بأن ما يُقترح الآن من الإصلاح ليس شيئًا
بالقياس إلى الإصلاح الصحيح العميق الذي نحتاج إليه، والذي لا نريد أو لا نستطيع أن
نتكلم فيه؛ لأن الرأي العام غير مستعد له.