فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 105

يخرج التعليم العالي من برنامج هذا الكتاب، ولكني مضطر إلى أن أقول فيه كلمة؛ لأن

التعليم الثانوي إذا كان قد وصل من النقص إلى هذا الحد الذي بيناه فليس التعليم

العالي أدنى منه إلى الكمال، فكل بلد يرقى التعليم العالي فيه فلا بد من أن يكون

التعليم الثانوي فيه راقيٍّا أيضًا، فالتعليم العالي يمتاز عندنا بما يمتاز به التعليم الثانوي

من استظهار الكتب وخزن النظريات التي تذهب بعد الامتحان، وكل الفرق بين طالب

الهندسة ومدرسة المعلمين والحقوق وبين طالب المدرسة الثانوية هو أن ذلك يستظهر

ويعيد أكثر مما يستظهر هذا ويعيد.

تستخدم الذاكرة في جميع ضروب التعليم وهذا هو مصدر انحطاطنا وتفوق

الأجنبي علينا، فإن شبابنا على اختلاف منازلهم العلمية قد حفظوا أكثر مما حفظ

الشبان الأجانب في كل شيء، ولكنهم في الحياة الواقعة أقل منهم علمًا وكفاية في العمل؛

لأنهم لم يستخدموا إلا الذاكرة.

وليس يظهر هذا الضعف في مناصب الحكومة التي يشغلها خريجو الجامعة، وإنما

يظهر بشكلٍ مؤلم يوم يضطر هؤلاء الناس إلى أن يلتمسوا لأنفسهم وسيلة من وسائل

العيش. 5

5 ثم ينقل المؤلف كلامًا لأحد الضباط في نقد التعليم بمعنى ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت