ولقد يجهل رجال الجامعة هذا كله جهلًا تامٍّا، وأن له أثرًا سيئًا في التربية، فقد
حكى بعض الأساتذة أن خمسة عشر تلميذًا في مدرسةٍ ثانوية في باريس كانوا قد أجمعوا
بعد استئذان آبائهم أن يذهبوا إلى غابة بولونيا للاشتراك في لعب الكرة يوم خميس. فلما
كان ميعاد خروجهم تأخَّر المراقب وحار مدير المدرسة في أمره، فعرض رئيس التلاميذ،
وكان شابٍّا عاقلًا رزينًا، أن يقوم مقام المراقب، وأعطى كلمة شرف بأن رفاقه لن ينالهم
شيء، فكان جواب المدير أنه لا يستطيع أن يعتمد على كلمة شرف تصدر عن تلميذ.
أليس مثل هذه الحادثة خليقًا بإفساد حياة الشبان؟ ولقد ينشأ عن هذه المراقبة الشديدة
السيئة اجتهاد التلاميذ في الإفلات منها بالخداع والغش، كما ينشأ عنها ثورة التلاميذ
ورغبتهم في العصيان. وآثار هذا كله ظاهرة في كل مكان وفي البيت بنوعٍ خاص؛ حيث
ضعُفت سلطة الآباء على أبنائهم ضعفًا شديدًا ظاهرًا، بينما هي في إنجلترا قوية لا تقبل
المناقشة.
هذه المراقبة الشديدة السيئة التي تنتج الخداع والعصيان هي مصدر الشر في حياة
الأمم اللاتينية، هي التي تنتج الأثرة الفردية، هذه الأثرة الخطرة على حياة الشعوب، بينما
الحرية مصدر الصراحة والطاعة في إنجلترا، وبينما هذه الحرية تنتج عند الإنجليز الأثرة
الاجتماعية التي قد تُبغِّض الإنجليز إلى غيرهم ولكنها قِوام حياتهم ومصدر سيادتهم
العامة.