فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 105

ومع ذلك فالجامعة مدينة بحياتها لمكانة هؤلاء الأشخاص الممتازين، ولكنك إذا

لاحظت الأساتذة رأيت أن أكثرهم لا يستطيع أن يخلص من شر النظام القديم الذي

خضع له، فكم من رأس قوي ذكي إبان الصبا قد أفسده التعليم، فأصبح لا يصلح

إلا لتلاوة الدرس أو القيام بالامتحان في أعماق الأقاليم، وهو يثق بأن قوته قد فنيت

فأصبح لا يقدر على شيء آخر، وكل تسليته إنما هي تأليف هذه الكتب التي تسمى كتبًا

أولية، بحث شاحب يظهر في جميع أجزائه هذا الضعف الشديد وهذا الحرص على ألوان

من الدقة غير النافعة تعلِّمها الجامعة، يُخيل إلى هؤلاء الناس أنهم يدرسون العلم حين

يُعقِّدون أسهل المسائل ويردون إلى الغموض أشدها وضوحًا، ولقد نشر مسيو فوليه

الذي يظهر أنه أحسن الدرس لما كتب رفاقه طائفة غريبة جدٍّا من هذه الآداب المدرسية،

ومن أغرب هذه الآداب كتاب أستاذ خصصه للمدارس الثانوية وقرَّظته المقامات العلمية

العالية، «وقد أعلن المؤلف فيه أنه تعمد إلغاء الاصطلاحات والمناقشات حتى لا يخيف

الكتاب الطلاب الأطفال الذين تنقصهم التجربة؛ ولهذا يحدثهم عن الشطر ذي الأقدام

الخمس الذي يوضع مكانه أحيانًا شطر ذو أقدام سبع يصحبه عادة شطر ذو أقدام

ثلاث ... » 4

وعلى نفس هذه الطريقة تؤلف كتب العلم، وقد أستطيع أن أمثل لذلك بكتاب في

الطبيعة ألفه أحد خريجي الجامعة الحائزين لشهادة الأستاذية، وقد كتبه للذين يطلبون

الشهادة في العلوم الطبيعية والمواليد الثلاثة، وهؤلاء كما سترى من التحقيق ليس لهم

إلا معلومات ضئيلة جدٍّا في الرياضة، وقد كلف المؤلف نفسه عناء لا حدَّ له ليملأ صُحفه

بشروحٍ وتفصيلات لا فائدة فيها، هذا الأستاذ واثق بأن واحدًا في الألف من التلاميذ

يستطيع أن يفهم هذه الصيغ الغامضة ولكن ماذا يعنيه من ذلك، فلما تغيرت البرامج

ازدادت كتب التعليم تعقيدًا حتى أصبحت لا تقرأ، ولقد أظهر المسيو بروكر الأستاذ

بمدرسة فرسايل الثانوية في مقالة نشرتها مجلة التعليم الثانوي 15 يونيو سنة 1904

هذه الثرثرة غير النافعة التي تمتلئ بها الكتب التعليمية في المواليد الثلاثة، وهو يضرب

لذلك أمثالًا محزنة نروي لك واحدًا منها لا نختاره وإنما نأخذه بطريق المصادفة قال:

«هناك مؤلف آخر ذهب في ذلك مذهبًا بعيدًا جدٍّا، فأصبح تعقيد لفظه وليس له مثيل،

فهو يختار الألفاظ الغريبة العسيرة للمعاني السهلة التي يعرفها كل الناس.»

4 ليست الترجمة قادرة على أن تعطي في العربية صورة حقيقية من الأصل؛ لأنه يورد اصطلاحات من

العروض مقتبس أكثرها من اليونانية، وليس لها مقابل في اللغة العربية بل ولا في الفرنسية نفسها،

ولهذا أعرضنا عن بقية هذه الاصطلاحات؛ إشفاقًا على وقتنا ووقت القارئ من الضياع في غير فائدة

(المترجم.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت