لا تّفي المصادر التي بين أيدينا بتقديم تفاصيل كافية يمكن من خلالها الوصول إلى نشأة ثعلب، لكننا نجد بعض الروايات التي يمكن أن تفيدنا في هذا الصدد، بالإضافة إلى ما يمكن تصوره من نشأة هذا الإمام في ظل الأحداث السياسية والعلمية آنفة الذكر.
يقول ثعلب عن نفسه: طلبتُ العربية وَاللغة فِي سنة ست عشرة ومائتين، وحذقت العربية، وابتدأت بالنظر فِي"حدود"الفراء وسني ثمان عشرة سنة، وبلغت خمسا وعشرين سنة وما بقي عَلَيَّ مسألة للفراء إلا وأَنَا أحفظها، وأحفظ موضعها من الكتاب، ولم يبق شيء من كتب الفراء فِي هذا الوقت إلا قد حفظته، لم يشذّ عني حرف منها [1] .
في هذه الرواية نجد تفصيلا جيدا مختصرا عن نشأته، ويمكن من خلالها الوصول إلى عدد من الأمور:
أولا: نبوغه:
فهذه الرواية تبين أن ثعلب ما بلغ خمسا وعشرين سنة إلا وهو على قدر كبير من العلم والحذق بالعربية، بل والإمامة فيها.
قال الفضل بْن سلمة بْن عاصم،: رأَسَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى ثعلب النحوي، واختلف الناس إليه فِي سنة خمس وعشرين ومائتين.
والناس في ذاك الزمان لا يختلفون إلا على من طال باعه وعلت مرتبته.
(1) تاريخ بغداد (6: 448)