فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 240

المبحث السابع: صفاته وأخلاقه وعقيدته وعلمه:

في هذا المبحث ذكرُ بعض صفات ثعلب الشخصية والعلمية، وسوف يكون تناولها عبر أربعة مطالب:

المطلب الأول: الحفظ والضبط:

تبين لنا فيما سبق نبوغ ثعلب وقوة حفظه وظهور ذلك عليه منذ الصغر.

وقد رويت في ذلك أخبار كلها متواترة على هذا الأمر.

منها إن شيخه أبا عَبْد اللَّهِ ابْن الأعرابي كَانَ يشك فِي الشيء فِيقول لثعلب: ما عندك يا أبا الْعَبَّاس فِي هذا؟ ثقة بغزارة حفظه.

وقال أحمد بن محمد العروضي: إنما فضل أبو العباس أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور ... وأبو العباس لا يمسّ بيده كتابا اتكالا على حفظه وثقة بصفاء ذهنه.

ومما يدل على قوة حفظه وشدة ضبطه هذه الرواية التي يحكيها ثعلب في محاورته مع الرِّياشيّ [1] إذ قال: قدم الرياشي بغداد سنة ثلاثين ومائتين

(1) هو أبو الفضل عباس بن الفرج مولى محمد بن سليمان بن علي الهاشمي، ورياش رجل من جذام كان أبو عباس عبدًا له فبقي عليه نسبه إلى رياش. وكان عالمًا باللغة والشعر كثير الرواية عن الأصمعي وروى أيضًا عن غيره. وكان من علماء البصرة ونحوييها، وكان يجيء المبرد، كما لقي ثعلب وكان ثعلب يفضله ويقدمه. قتله الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومائتين. انظر: أخبار النحويين البصريين (ص: 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت