من المهم معرفة بعض تفاصيل النشأة لهذا الإمام بغرض الوصول إلى سر التميز والنبوغ الذي اتصف به، وتحديد عددٍ من المفاصل التي كان لها الأثر في توجيه أقواله ومذاهبه، وفهم البيئة التي احتضنت فكره وشكّلت نظرته العلمية.
ويصعب الوصول إلى تفاصيل دقيقة عن هذه النشأة حسبما في أيدينا من مصادر، لكن معرفة العصر الذي عاش فيه، وبعض الظروف والأحوال التي مرت به في طفولته وشبابه سوف تكون محددات جيدة للغرض من هذا المبحث.
ولذا فلن نخوض في تفاصيل هذه النشأة، بل نعرّج على بعض النقاط المهمة والبارزة في الحياة السياسية والعلمية لتلك الحقبة.
المطلب الأول: الحياة السياسية:
سبق أن ثعلبا قد ولد في عصر المأمون، وهو الخليفة السابع من خلفاء بني العباس، وابن هارون الرشيد، وقد تولى الحكم بعد أخيه الأمين سنة ثمان وتسعين ومائة، أي قبل أن يولد ثعلب بسنتين.
ومن أهم ما ينبغي الوقوف عليه من أحداث هذه الفترة ما قاله ثعلب عن نفسه: رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين وقد خرج من باب الحديد، وهو يريد قصر الرصافة، والناس صفّان إلى