كما أهّله للتحرر العلمي الذي يقود إلى اتباع الحق والصواب وإن اختلف عن المعهود والبعد عن التعصب للأقوال والمدارس.
وهذا ما ظهر أثره فيما يذكره من معانٍ، إذ يسوق من الأقوال ويختار ما يقتنع به وتقوى عنده دلالته، وإن خالف ذلك قول الكوفيين جميعا أو جلِّهم [1] .
سبق أن ثعلبا قليل الشذوذ، ويندر انفراده بقول لم يشاركه فيه أحد.
لكن هذا لم يكن على جميع الأحوال، فقد يذكر في الآية من المعاني ما تحتمله لغةً وإن كان بعض هذه المحتملات اللغوية لم يقل به أحدٌ من المفسرين ولا يصلح أن تحمل عليه الآية لمخالفته أحد الشروط كما جاء في الفصل الثالث من الباب الأول.
وقد ظهر للباحق أن كثيرا مما هو من هذا القبيل إنما هو من الأمور التي يذكرها ثعلب جوابا عن سؤال وليس من إملائه المباشر، وقد يكون تفسير ذلك أنه لا يقصد بالإملاء إلا ما يكون معلوما عند العلماء، فإذا جاءه السؤال أفاض بما عنده من المحتملات اللغوية .. والله أعلم.
(1) انظر على سبيل المثال ما ذكره في معنى قوله تعالى (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) ص: 117 من هذا البحث.