فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 240

المطلب الثالث: ما يختم به هذا المبحث:

بعد هذه الإطلالة على منزلة كل من هذين الإمامين وتقدمهما، وبعض ما اشتهر بينهما من مظاهر المنافرة، وأقوال الطلاب في كل منهما =فإنه يحسن التوقف عند ما ينبغي أن يكون عليه موقف طالب العلم من مثل هذه الأخبار، حتى يزنها بميزان القسط، ولا تأخذه سوَرة التعصب الأعمى.

فقد تبين بجلاء مما سبق أن كلّا من الإمامين قد حاز قصب السبق، وبلغ المرتبة التي تجعل الأنظار متجهة إليه، حتى كأنه لم يكن في ذلك الزمان إلا هذان الإمامان، وكفى بهذا دليلا على رفيع منزلتهما، وجليل قدرهما.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّهِ بْن طاهر [1] ، قَالَ لي أَبِي: حضرت مجلس أخي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن طاهر، وحضره أبو العباس أحمد بن يحيى، وأبو العباس محمد بن يزيد النحويان، فقال لي أخي مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ: قد حضر هذان الشيخان، وأَنَا أحب أن أعرف أيهما أعلم، أو نحو هذا من الكلام، فاجلس فِي الدار الفلانية، قد سماها ويحضر هذان الشيخان بحضرتك، ويتناظران، ففعلت ما أمر وحضرا، فتناظرا فِي شيء من علم النحو مما أعرفه، فكنت أشاركهما فِيهِ، إِلَى أن دققا فلم أفهم، ثم عدت إليه بعد انقضاء الملجس فسألني، فقلت: إنهما تكلما فِيما أعرف فشاركتهما فِي معرفتي، ثم دققا فلم أعرف ما قَالا، ولا

(1) من السلالة الطاهرية الحاكمة إبّان حكم بني العباس في العراق وخراسان، وقد سبق ذكر طرف من أخبارهم في المبحث الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت