فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 240

المبحث الثاني: تعريف الأمالي كطريقة في التأليف والتصنيف:

كان هذا اللون من التأليف قائما على سوقه، منتشرا في المساجد ومجالس العلم، يجلس العالم ويبدأ بالتحديث والإملاء وحوله الحضور والتلاميذ يُدوِّنون ما يمليه.

وكان ما يميز هذا النمط من التأليف هو أن هذه المجالس أو الأمالي كانت متنوعة الأفانين، يفيض فيها العالم مما فتح الله عليه وما حملته ذاكرته من ضروب العلم والمعرفة، فيذكر الآية القرآنية والحديث الشريف والبيت السائر والحكمة والمثل ويستطرد فيما يسوقه من كلام.

يقول حاجي خليفة [1] في توصيف هذه الأماليَ:"هو أن يقعد عالم، وحوله تلامذته بالمحابر، والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله -سبحانه وتعالى- عليه من العلم، ويكتبه التلامذة، فيصير كتابا، ويسمونه: الإملاء، والأمالي وعلماء الشافعية يسمون مثله: (التعليق) " [2] .

لكن هذه العادة الحميدة اندثرت هذا الزمان، وأصبحت مما لا يخطر على بال، لأن القائم بمثلها أصبح عزيز المثال، يقول حاجي خليفة في سياق كلامه السابق:"وكذلك كان السلف من: الفقهاء، والمحدثين، وأهل"

(1) مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة، رئيس كَتبة أسرار السلطان مراد الرابع ووزير المالية في أيام سلطنته، كان حريصا على العلم وجمع الكتب وله مؤلفات في غاية الأهمية. ت 1067 ه انظر: مجلة المجمع بدمشق (19: 174) ، مجلة عالم الكتب (5: 501)

(2) كشف الظنون (ص: 161) وللفائدة فلإمام الشافعي كتابان أحدهما (الأمالي) والآخر (الإملاء) وهما كتابان مختلفان. المرجع السابق (ص: 170)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت