الحمد لله القائل في كتابه الكريم: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله سيدنا محمد بن عبد الله أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فإن من المجمع عليه شرفُ العربية وعلو شأنها في الإسلام، فهي اللسان الذي جاءت به شريعته، وتنزل به دستوره؛ القرآن الكريم.
من أجل ذلك تسابق العلماء في تعلمها وحفظها وسبر أغوارها.
وكان منهم ثلة بزّوا أقرانهم، وعلا كعبهم دراية وحذقا وفقها في العربية وأسرارها.
وقد كان من هؤلاء الأفذاذ: أبو العباس أحمد بن يحيى الملقب بـ: (ثعلب) ، إمام أهل الكوفة في النحو، وفريد زمانه في علوم العربية.
وقد كانت لهذا الإمام مجالس يردها الطلاب وينهلون من معينها، تجتنى فيها أطايب الثمر من علوم شتى.
وكان لمعاني القرآن نصيب وافر من هذه المجالس أو الأمالي، من إعراب وتفسير وتوجيه لقراءاته وغيرها من علوم القرآن.