لثعلب جمله من الأقوال الجديرة بالجمع والتوقف معها، لأنها كلام العالم الخبير، فكلمته إن كانت نقدا أو تقييما أو تزكية أو نصحا فسواء لها مكانتها ووزنها.
من ذلك أنه كان يفضِّل الأخفش ويقول: كان أوسع الناس علمًا.
وهذه الكلمة لها دلالتها، لأن الأخفش من كبار نحويي البصرة، وهو راوي كتاب سيبويه كما سبق في ترجمته، فمدح ثعلب له دليل على عدم تعصبه، وعلى سعة علمه واطلاعه وجمعه بين علم الكوفة والبصرة.
ومنها أنه قال: لولا الفراء لما كانت اللغة؛ لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية؛ لأنها كانت تنازع ويدعيها كل من أراد، ويتكلم الناس على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب.
وقال: انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي.
وقال: سمعت ابن الأعرابي يقول في كلمة رواها الأصمعي: سمعت من ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي.
وقال: ما رأيت في أصحاب الفراء أعلم من عبد الله بن أبي محمد اليزيدي - وهو أبو عبد الرحمن - في القرآن خاصة.
وقال: ما بقي من عصرنا هذا أعلم بكتاب الله من أبي بكر ابن مجاهد.
وكان يقول: كان سلمة حافظا لتأدية ما في الكتب، والطوال حاذقا بالعربية، وابن قادم حسن النظر في العلل.