وقال ثعلب: كان الأحمر (علي الكوفي تلميذ الكسائي) يحفظ الأربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد، وكان مقدّما على الفرّاء في حياة الكسائي.
وقال له محمد بن عيسى يوما بحضرة محمد بن عبد الله: نحن نقدّمك لتقدمة الأمير، فقال له: يا شيخ إني لم أتعلم العلم لتقدّمني الأمراء وإنما تعلمته لتقدّمني العلماء.
وقال مُحَمَّد الزُّهري: كَانَ لثعلب عزاء ببعض أهله فتأخرت عنه لأنه خفِي عني، ثم قصدته معتذرا، فَقَالَ لي: يا أبا مُحَمَّد ما بك حاجة إِلَى أن تتكلف عذرا، فإن الصديق لا يحاسب، وَالعدو لا يحتسب له.
وقَالَ الزهري: كَانَت بيني وبين أَبِي الْعَبَّاس ثعلب مودة وكيدة، وكنت أستشيره فِي أموري، فجئته يوما أشاوره فِي الانْتَقال من محلة إِلَى أخرى لتأذيي بالجوار، فَقَالَ لي: يا أبا مُحَمَّد، العرب تقول: صبرك عَلَى أذى من تعرف، خير لَكَ من استحداث من لا تعرف.
وسأل سائل ثعلب في مجلسه عَن شيء، فَقَالَ لا أدري، فَقَالَ له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد؟! فَقَالَ له ثعلب: لو كَانَ لأمك بعدد مالا أدري بعر لاستغنت.
وقال أبو عمرو الزاهد: سمعت ثعلبًا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة، وقال: سمعت ثعلبًا يقول ذلك مرارًا.
وكان يقول: إبراهيم بن العباس أشعر المحدَثين، وما روى شعر كاتب غيره، وكان يستجيد قوله:
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا ... ويفترّ عنها أرضها وسماؤها