عقد الأستاذ عبد السلام هارون [1] مبحثا في مقدمة تحقيقه لأمالي ثعلب يفرق فيه بين (الأمالي) و (المجالس) ، و خلص إلى أن بينهما فرقا دقيقا في أصل استعمالهما، وأن كلًا منهما مَظهر لما كان يدور من تدوين لأقوال العلماء والمتصدرين للتعليم.
فالأمالي كان يمليها الشيخ أو من ينيبه عنه بحضرته، فيتلقفها الطلاب بالتقييد في دفاترهم. أما المجالس فتختلف عن تلك بأنها تسجيل كاملٌ لما كان يحدث في مجالس العلماء، ففيها يلقي الشيخ ما يشاء من تلقاء نفسه، وفيها كذلك يُسأل الشيخ فيجيب، فيدوَّن كل ذلك فيما يسمى مجلسًا. كما أن رواة المجالس يُعْنون كذلك بإثبات سائر ما يحدث في المجلس مما له صلة بأداء النص.
وعليه فقد اعتمد الأستاذ تسمية (المجالس) على أمالي ثعلب، لِما ذكر من أن الصفات السابقة لم تتحقق في كتاب آخر كما تحققت فيه [2] .
وقد تعقب الأستاذ محمود الطناحي هذا بأمرين:
الأول: أن كتب الأمالي تسمى مجالس، كما في أمالي ثعلب وأمالي الخفاجي.
(1) شيخ المحققين، الأديب، الباحث، اللغوي. ولد في الإسكندرية، وتخرَّج في الأزهر، وأتم دراسته بدار العلوم العليا، ثم أصبح أستاذًا مساعدًا بها، واختير عضوا مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية سنة 1401 ه. أخرج للناس أكثر من 115 كتابا ما بين تأليف وتحقيق. توفي سنة 1408 ه. انظر: تكملة معجم المؤلفين (1: 294)
(2) مقدمة تحقيق مجالس ثعلب (1: 23)