وكان أمير المؤمنين إذا رنا ... إليك يطيل الفكر بعد التعجب
وأوتيت علمًا لا تحيط بكنهه ... علوم بني الدنيا ولا نحو ثعلب
يروح إليك الناس حتى كأنهم ... ببابك في أعلى منى والمحصب
كان بين أبي العباس المبرد وأبي العباس ثعلب مناظرات كثيرة وأمور ظاهرها من المنافرة ما لا خفاء به، وَالناس مختلفون فِي تفضيل كل واحد منهما عَلَى صاحبه.
ويزيد من سَورة هذه المنافرة ما يُحدثه الطلاب من تعصب لشيخه.
ولكون ثعلب رأس أهل الكوفة ومن رأى رأيهم فقد كانت السهام موجهة إليه عند أي منقد، وقد رأينا في الأشعار سالفة الذكر ما ينمّ عن التعصب وإقحام ثعلب وذمّه لأدنى مناسبة.
ومما يحكى أن إنسانا جاهلا أتى إلى ثعلب فَقَالَ: يا أبا الْعَبَّاس قد هجاك المبرد. فَقَالَ بماذا؟ فأنشده:
أقسم بالمبتسم العذب ... مشتكي الصب إِلَى الصب
لو كتب النحو عَنِ الرب ما ... زاده إلا عمى القلب
قَالَ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: أنشدني من أنشده أَبُو عمرو بْن العلاء:
شاتمني عَبْد بني مِسْمَعٍ ... فصنت عنه النفس وَالعرضا