قال أبو بكر بن مجاهد: ما رأيت أحسن جوابًا من المبرد في معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم، ولقد فاتني منه علمٌ كثير لقضاء ذمام ثعلب.
وقال نفطويه -وهو وابن مجاهد من تلاميذ ثعلب كما سبق-: ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد منه -أي المبرد- ومن أبي العباس بن فرات.
وقد مدحه العلماء والشعراء بما يبين شيئا مما كان له من المنزلة والمكانة، وإن كانت لا تخلو من تعصّب الطلاب.
قال أحدهم:
رأيت محمد بن يزيد يسمو ... إلى الخيرات في جاه وقدر
جليس خلائفٍ وغذى وملكٍ ... وأعلم من رأيت بكل أمر
وفتيانيَّةُ الظرفاء فيه ... وأبهة الكبير بغير كبر
وينثر إن أجال الفكر درًا ... وينثر لؤلؤًا من غير فكر
وكان الشعر قد أودى فأحيا ... أبو العباس دائر كل شعر
وقالوا ثعلب رجل عليمٌ ... وأين النجم من شمس وبدر
وقالوا ثعلب يفتي ويملي ... وأين الثعلبان من الهزبر
وهذا في مقالك مستحيلًا ... تشبه جدولًا وشلًا ببحر
وقال آخر:
وأنت الذي لا يبلغ الوصف مدحه ... وإن أطنب المداح مع كل مطنب
رأيتك والفتح بن خاقان راكبًا ... وأنت عديل الفتح في كل موكب