عند الرجوع إلى كتب اللغويين المصنفة في التفسير بعد عصر أتباع التابعين -أي أواخر القرن الثاني وما بعده- نجد عددا من المصطلحات التي تكررت كثيرا.
من ذلك مصطلح (غريب القرآن) و (إعراب القرآن) و (مجاز القرآن) بالإضافة إلى (معاني القرآن) .
والملاحظ هو أنه قد ينسب للمؤلف الواحد أكثر من عنوان، وهو كثير.
وكثيرا ما تكون هذه الأسماء عناوين لكتاب واحد.
فهل هناك فرق بين هذه التسميات؟
أو أنها أسماء لشيء واحد مشترك؟
ولماذا تعددت العناوين إذن؟
لقد تمت الإشارة في بداية الفصل إلى مشكلة اختلاف تسمية الكتب عند المتقدمين، والذي يظهر أنهم كانوا لا يولون هذا الأمر أهمية كبيرة، إذ كان التأليف في بداياته، وكان كثير من هذه الكتب أماليَ ومجالسَ دونها التلاميذ فلا يقع الاهتمام بوضع العنوان المناسب، وحتى لو كان مَن جَمَعَها هو من نسبت إليه فإنهم كانوا يهتمون بالمضامين أكثر من التسميات، وقد يضعون الكتاب ولا يضعون له عنوانًا، ثم يسميه كلٌّ بحسب أوضح الجوانب التي تبيّنت له في الكتاب، كما هي العادة في بدايات أي أمر قبل تقنينه وضبطه.