تبين لنا مما سبق أهمية اللغة في معرفة التفسير وكونها طريقا من طرقه المعتبرة، إذ بها كان نزول القرآن الكريم.
وتبين لنا كذلك أن الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم من المفسرين والعلماء كانوا يعتمدون على معرفتهم باللغة في تفسير القرآن، وكانوا يرجعون إلى أقوال العرب شعرا ونثرا في الاستشهاد على المعاني، وكذا إلى قواعد العربية متنًا ونحوا وتصريفا وبلاغة.
ويدل عليه كذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الصحابة - رضي الله عنهم - تفسيرهم للظلم في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام: 82] على ما علموه مما هو مقتضى اللسان العربي، وإنما أرشدهم إلى المعنى الصحيح وحسب.
وقد حكى صاحب كتاب (مقدمة المباني) إجماع الصحابة على جواز تفسير القرآن باللغة [1] .
فالإجماع حاصل على كون اللغة مرجعا في التفسير.
لكن السؤال القائم: هل تستقل اللغة في التفسير؟
بمعنى هل يصح للمفسر أن يعتمد على اللغة وحدها في تفسير القرآن الكريم؟
(1) فصول في أصول التفسير (ص: 59)