فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 240

هذا السؤال مهم جدا في مثل هذه الدراسة التي تعنى بمنهج اللغويين في تفسير القرآن.

فقد سبق في الفصل الأول بيان أن علماء المعاني (وهم اللغويون الذين كتبوا في التفسير وسموا كتبهم معاني القرآن) قد اعتمدوا اللغة وحدها في المنهج الذي سلكوه، فانطلاقهم كان منها وحدها -أي من اللغة- عند إرادة التفسير، وهذا الأمر قد سبق بيانه.

ونود هنا أن نتبين صحة هذا النهج، وموقف العلماء منه حتى نقف موقفا صحيحا مما يمر بنا من أقوال هؤلاء العلماء والذين يمثل (ثعلب) منهجهم فيما في أماليه هذه.

حينما ألّف أبو عبيدة كتابه (مجاز القرآن) معتمدا على اللغة وحدها، غير ناظر إلى أسباب النزول وملابساته، إذ جعل القرآن نصا عربيا مجردا =أنكر عليه علماء عصره ومن جاء بعدهم، كالأصمعي، وأبو حاتم السجستاني، والفراء، وأبو عمر الجرمي، والطبري، وغيرهم [1] .

وأصل اعتراض هؤلاء العلماء هو ما سبق تقدمته في مطلع المبحث السابق من أن التفسير باللغة تفسير بالرأي على جميع الأحوال، ولذا كان من الخطورة بمكان، بسبب ما في اللغة من السعة واحتمال المعاني الكثيرة المختلفة للفظ الواحد، مع تنوع الأساليب في تركيب الكلام، فلا يسهل تنزيلها على ألفاظ القرآن وتراكيبه.

وقد ورد في ترجمة أبي عبيدة -كما في الفصل السابق- دفاعه عن نفسه حين قال للأصمعي: ما تقول في الخبز؟ قال: هو الذي نخبزه ونأكله،

(1) المرجع السابق (ص: 63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت