فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 240

فقال له أبو عبيدة: فسرت كتاب الله برأيك، قال الله تعالى: (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا) فقال له الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته، لم أفسره برأيي، فقال له أبو عبيدة: وهذا الذي تعيبه علينا، كله شيء بان لنا فقلناه ولم نفسره برأينا؛ ثم قام فركب حماره وانصرف.

فأبو عبيدة لم يفرق بين ما كان نازلا من القرآن الكريم وفق لسان العرب لا يحتاج في بيانه إلى مصدرٍ آخر كحادثة نزلت الآية بشأنها أو خبرٍ صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم =وما لم يكن كذلك.

ومن أمثلة ما وقع فيه قوله في قوله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) } [الأنفال: 11] :"مجازه: يفرغ عليهم الصبر، وينزله عليهم فيثبتون لعدوهم"فهو قد جعل تثبيت الأقدام مجازًا في التصبير، بينما سبب نزول الآية يدل على أن المراد هو التثبيت الحقيقي، أي: يثبت أقدامهم فلا تسوخ في الرمل، وبهذا جاء التفسير عن الصحابة ومن بعدهم.

قال ابن جرير الطبري [1] معلقا على قول أبي عبيدة هذا:"وذلك قولٌ خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحسب قولٍ خطأً أن يكون خلافًا لقول من ذكرنا، وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت"

(1) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، من أهل طبرستان واستقر آخر أمره ببغداد. المحدث الفقيه المقراء المؤرخ المعروف المشهور، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، إمام في التفسير والحديث والفقه والتاريخ وغير ذلك، يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. توفي سنة عشر وثلاثمائة. انظر: معجم الأدباء (6: 2444) وفيات الأعيان (4: 191) سير أعلام النبلاء (14: 267)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت