فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 240

أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرملَ حتى لا تسوخ أقدامهم وحوافر دوابهم" [1] ."

وهذا المثال يمكن الانطلاق منه في إدراك الموقف الذي لا بد للمفسر من انتهاجه حين يتعامل مع اللغة في التفسير، وحين يطَّلع على أقوال علماء اللغة فيه، وذلك بمراعاة التالي:

1 -التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن، وعدم الخوض بالظن، فهذه الصحابة وهم العرب العَرْباءُ وأصحاب اللغة الفصحاءُ ومن نزل القرآن عليهم وبلغتِهم =توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها، فلم يقولوا فيها شيئا، كتوقف أبي بكر وعمر في (أَبّا) وتوقف ابن عباس في (فاطر) وفي (حنانًا) وفي (غسلين) و (أوّاه) و (الرقيم) وهو حبر الأمة وترجمان القرآن [2] .

2 -أن لا يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غَيْرِ اسْتِظْهَارٍ بِالسَّمَاعِ وَالنَّقْلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَرَائِبِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُبْهَمَةِ وَالْمُبْدَّلَةِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِصَارِ وَالْحَذْفِ وَالْإِضْمَارِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ. فمن لم يُحكِم ظاهر التفسير، وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي. والنقلُ والسماع لا بد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتّقي مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط [3] .

(1) جامع البيان (11: 68، 69)

(2) الإتقان (3: 730 - 733)

(3) الجامع لأحكام القرآن (1: 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت