فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 240

3 -أن يراعي السياق الذي وردت فيه اللفظة، فإن للفظة معنى خاصا زائدا على مدلولها خارج السياق يجب أن يراعيه المفسّر [1] .

4 -أن يبدأ بالنظر إلى القرآن نفسه، والمنزَّل عليه، والمخاطَب به، فيعرف ملابسات النزول إذا احتاجها عند تفسير لفظة ما؛ لكي يعرف المراد بها في الآية، كما مر في المثال السابق عن أبي عبيدة، وكمن يريد تفسير النسيء في قوله تعالى: {? ? ? ? ?پ} [التوبة: 37] فالنسيء: التأخير، ولكن تحديد هذا التأخير يحتاج إلى معرفة قصة الآية، وبها يعرف تفسيرها، والمراد به هنا تأخير الأشهر الحرم واستحلالها.

وبيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أن من أسباب الخطأ الواقع في التفسير ما وقع من جهة اللفظ، وهو ما حصل من قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده من كان من الناطقين بلغة العرب بكلامه، من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن، والمنزَّل عليه، والمخاطَب به [2] .

5 -أن يقدم المعنى الشرعي على المعنى اللغوي إذا تنازعهما اللفظ، إلا إذا دل دليل على إرادة المعنى اللغوي، لأن القرآن نزل لبيان الشرع لا لبيان اللغة.

هذه أسس عامة يمكن من خلالها إدراك موقع اللغة من التفسير، وعلاقتها به، ويمكن الانطلاق منها -ومن القواعد السابقة- في تأسيس

(1) وبهذا تميّز الأصبهاني في المفردات، حيث يتصيّد المعاني من السياق، ويضيفها إلى ما ذكره اللغويون في تفسير اللفظة، وانظر: البرهان (1: 291، 2: 172)

(2) مقدمة في أصول التفسير (ص: 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت