فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 240

فصرت إليه لآخذ عنه، فقال لي: أسألك عن مسألة، فقلت: نعم، فقال: تجيزُ"نِعم الرجلُ يقوم"؟ فقلت: نعم هي جائزة عند الجميع، أما الكسائي فيضمر، والتقدير عنده نِعم الرجلُ رجلٌ يقوم لأنّ نعم عنده فعل، والفراء لا يضمر لأنّ نعم عنده اسم فيرفع الرجل بنعم و"يقوم"صلة للرجل، وأما صاحبك يعني سيبويه فإنه لا يضمر شيئا ونعم عنده أيضا فعل، ولكن يجعل يقوم مترجما، وهو الذي يسمونه البدل. فسكتُّ فقلت له: فأسألك عن مسألة، فقال: نعم، فقلت: أتجيز"يقوم نِعم الرجل"؟ فقال: جائز. فقلت: هذه خطأ عند الجميع، أما على مذهب الكسائي فإنه لا يولّي الفعل فعلا، فأما على مذهب الفراء فإن"يقوم"عنده صلة للرجل والصلة لا تقدم على الموصول، وأما على مذهب سيبويه صاحبك فإنه لا يجوز لأنه ترجمة والترجمة إيضاح وتبيين للجملة التي تتقدمها ولا يجوز تقديمها عليها. فقال: أنا تارك للعربية فخذ فيما قصدت له، ففاتحته أيام الناس والأخبار والأشعار ففتحت به بسَيح بحر.

المطلب الثاني: سعة علمه:

الأخبار السابقة تدل على قوة حفظه وضبطه، كما هي دالة على سعة علمه وتبحره، فقد كان ثقة، متقنا، حجة، له علم كثير، وَرِوَايَة وَاسِعَة، وأمالٍ جَيِّدَة، وكان أعلم الناس بالنحو، والغريب، واللغة، ورواية الشعر القديم كما وصفه المؤرخون.

قال علي بن جمعة بن زهير: سمعت أبي يقول: لا يرد عرصات القيامة أحد أعلم بالنحو من أبي العباس ثعلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت