وقال أبو الطيب اللغوي: انتهى علم الكوفيين إلى ابن السكّيت وثعلب، وكانا ثقتين أمينين، ويعقوب أسنّ وأقدم موتا وأحسن الرجلين تأليفا، وكان ثعلب أعلمهما بالنحو، وكان يعقوب يضعّف فيه.
وقَالَ التاريخي: أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى ثعلب فاروق النحويين، وَالمعاير عَلَى اللغويين من الكوفِيين وَالبصريين.
وحكى أحمد بن إسحاق بن بهلول أنه دخل هو وأخوه بغداد، فدار على الخلق يوم الجمعة، فوقف على رجل يتلهّب ذكاء ويجيب عن كلّ ما يسأل عنه من مسائل الأدب والقرآن، فقلنا: من هذا؟ قالوا: ثعلب، فبينا نحن كذلك إذ ورد شيخ يتوكأ على عصا فقال لأهل الحلقة: أفرجوا للشيخ، فأفرجوا له حتى جلس إلى جانبه، ثم إن سائلا سأل ثعلبا عن مسألة فقال: قال الرؤاسي فيها كذا، وقال الكسائي كذا، وقال الفراء كذا، وقال هشام كذا، وقلت أنا كذا، فقال له الشيخ: لا أراني أعتقد فيها إلا جوابك فالحمد لله الذي بلّغني فيك هذه المنزلة، فقلنا: من هذا الشيخ؟ فقيل أستاذه ابن قادم [1] .
ومن أبيات أنشدها الروذباري في مدح ثعلب:
فيا جبلي شيبان لا زلتما لها ... حليفِي فخار فِي الورى وتفضل
فهذا ليوم الجود وَالسيف وَالقنا ... وَأَنْتَ لبسط العلم غير مبخل
عليك أبا الْعَبَّاس كُلُّ مُعَوِّلٍ ... لأنك بعد اللَّه خير معول
فككت حدود النحو بعد انغلاقه ... وأوضحته شرحا وتبيان مشكل
فكم ساكن فِي ظل نعمتك التي ... علَى الدهر أبقى من ثَبِيرٍ وَيَذْبُل
(1) تاريخ بغداد (6: 448) معجم الأدباء (2: 536)