ولم يتفق للباحث العثور على قول تفرد فيه ثعلب عن جميع العلماء.
وهذا أمر ملحوظ في منهج ثعلب في مجالسه، فكثيرا ما يذكر المحتملات اللغوية في الآية ويعددها ثم لا يذكر اختياره منها.
فأما أنه يقول بها جميعا ويرى الآية محتملة لجميع ما ذكر.
أو أنه أراد الاكتفاء بذكر ما قيل في الآية ووقف السامعين عليها كما سبق الإشارة إليه في المعلم الأول من الإيجاز والاقتصار الذي اتسمت به هذه المجالس.
المبحث السادس: مخالفة الكوفيين عندما يترجح له قول غيرهم
ثعلب عالمٌ بلغ مرتبة قلّ من يدركها، فقد تبين لنا في الباب السابق سعة مداركه، وكثرة اطلاعه وشيوخه، وطول ملازمته لمجالس العلم والمناظرة، واستيعابه وحفظه لأقوال العلماء بمختلف مدارسهم.
وهذا ما أهّله لبلوغ مرتبة الاجتهاد والترجيح بين الأقوال والموازنة بينها ومعرفة سقيمها وجيدها.