ولا تحسبن اللَّه يغفل ما مضى ... ولا أن ما تخفى عَلَيْهِ يغيب
لهونا عَنِ الأيام حتى تتابعت ... ذنوب عَلَى آثارهن ذنوب
فَيَا ليت أن اللَّه يغفر ما مضى ... ويأذن فِي توباتنا فنتوب [1]
مع ما كان عليه ثعلب من سعة العلم وقوة الحفظ، فقد قيل إنه لم يكن موصوفا بالبلاغة، وأنه كان إذا كتب كتابا إلى بعض إخوانه من أصحاب السلطان لم يخرج عن طبع العامة، فإذا أخذ في الشعر والغريب ومذهب الفرّاء والكسائي رأيت من لا يفي به أحد ولا يتهيأ له الطعن عليه.
كما قيل إنه كان يلحن في كلامه، لكن إبراهيم الحربي دافع عنه لما سمع ذلك فَقَالَ: أيش يكون إذا لحن فِي كلامه؟ كَانَ هِشَام -يَعْنِي النحوي- يلحن فِي كلامه، وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يكلم صبيانه وأهله بالنبطية.
وكانت تأخذه في بعض الأحيان حدّة، قال ثعلب: كنت يوما عند ابن السكيت فسألني عن شيء فصحت عليه، فقال لي: لا تصح فوالله ما سألتك إلا مستفهما.
وكان مع هذا يمسك ولا يتكلم إلا بخير، قال مُحَمَّد بْن يَحْيَى: كنا يوما عند أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى فضجر، فَقَالَ له شيخ خضيب من
(1) تاريخ بغداد (6: 448) معجم الأدباء (2: 536)