لا شك أن العربية بحر لا ساحل له، وعلومها تختلف باختلاف المجال الذي يُبحث فيه، والهدف المقصود الوصول إليه، وإذا كان الكلام في تفسير أفصح كلام وأبلغه كتابِ الله تعالى كانت الحاجةُ إلى العربية والتوسعُ فيها أشدَّ وأبعد.
وكلما كان المفسرُ بالعربية أبصرَ كان بالتفسير أعلم.
فمما ينبغي على المفسر من ذلك معرفته: معرفة غريبه،"وَيَحْتَاجُ الْكَاشِفُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمِ اللُّغَةِ اسْمًا وَفِعْلًا وَحَرْفًا، فَالْحُرُوفُ لِقِلَّتِهَا تَكَلَّمَ النُّحَاةُ عَلَى مَعَانِيهَا فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِهِمْ، وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ وَالْأَفْعَالُ فَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ" [1] .
ومما ينبغي معرفته كذلك: معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم.
ولما كان القرآن الكريم عربيا كانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، ويعنى بقواعد العربية: مجموع علوم اللسان العربي، وهي: متن اللغة، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب الْمُتَّبَعَ مِنْ أَسَالِيبِهِمْ فِي خُطَبِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَتَرَاكِيبِ بُلَغَائِهِمْ.
وَلِعِلْمَيِ الْبَيَانِ وَالْمَعَانِي [2] مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِعِلْمِ التَّفْسِيرِ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَةٌ لِإِظْهَارِ خَصَائِصِ الْبَلَاغَةِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآيَاتُ مِنْ تَفَاصِيلِ
(1) البرهان (1: 291)
(2) علم المعاني هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال، وعلم البيان هو إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة. انظر: الإيضاح للقزويني (1: 57) مفتاح العلوم للسكاكي (1: 162) .