نقل ابن عاشور [1] عن أَبي الْوَلِيدِ ابْنُ رشد فِي جَوَاب لَهُ عَمَّنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى لِسَانِ الْعَرَبِ مَا نَصُّهُ: «هَذَا جَاهِلٌ فَلْيَنْصَرِفْ عَنْ ذَلِكَ وَلْيَتُبْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدِّيَانَةِ وَالْإِسْلَامِ إِلَّا بِلِسَانِ الْعَرَبِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِخُبْثٍ فِي دِينِهِ فَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَرَى فَقَدْ قَالَ عَظِيمًا" [2] ."
ومما يؤكد -كذلك- أهمية العربية ومعرفة الإعراب هو أثر ذلك في معرفة المعنى،"لأن الإعراب يميز المعاني، ويوقِف على أغراض المتكلمين" [3] .
ومما يدل على أهميتها أن أكثر الاختلاف والغلط في الدين إنما جاء من باب الجهل بالعربية.
لكل ما سبق جاء الحث على تعلم العربية في نصوص عديدة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: (أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، وَالْتَمِسُوا غَرَائِبَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُعْرَبَ) [4] .
فالعلم بالعربية إذًا أصل من أصول التفسير لا يقوم إلا به،"فمن تأمل مصنفات المفسرين، ووقف على معاني أقوالهم، لم يقف على معاني كلام الله دون الوقوف على أصول اللغة والنحو" [5] .
(1) محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، التونسي مولدا ووفاة ودراسة. رئيس المفتين المالكيين في تونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة. توفي سنة 1393 هـ. انظر: الأعلام (6: 174)
(2) التحرير والتنوير (1: 20)
(3) الإتقان (4: 1219 - 1220)
(4) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 166) والسيوطي في الجامع الصغير (1149) عن أبي هريرة، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وهو متروك.
(5) البسيط للواحدي (1: 416)