مما سبق نعلم أن علماء اللغة حين ألفوا في (معاني القرآن) لم يكونوا يقصدون إلا هذا المعنى اللغوي، وهو تفسير القرآن وبيان مقاصده ودلالاته وإبراز مكنوناته وما تضمنته ألفاظه.
فمعاني القرآني على هذا تكون مصطلحًا مرادفًا أو مقاربًا لمصطلح التفسير، لأن التعريف السابق يشترك فيه كل من كتب في تفسير القرآن الكريم.
ويبقى السؤال إذن:
ما الخصيصة أو الميزة التي انفردت بها كتب (معاني القرآن) عن باقي مؤلفات التفسير؟
إن تصنيف كتب (معاني القرآن) قد اكتنفته عوامل معينة جعلته ينحى منحى خاصا في تفسير القرآن تميز به عن باقي مؤلفات التفسير من حيث المنهج والمضمون، ولا بد من الوقوف مع هذه العوامل لتبين ما تميزت به هذه المصنفات.
1 -الصنعة النحوية والإعرابية للمصنفين في معاني القرآن، و ظهور الخلاف بين البصريين والكوفيين.
لقد سبقت الإشارة إلى أن أول تصنيف في معاني القرآن قد كان في طبقة الخليل بن أحمد وأبي جعفر الرؤاسي، وهذه الطبقة هي التي شهدت بداية ما سمّي بعد ذلك بالمذهب الكوفي في مقابل المذهب البصري في