سبق في ترجمة ثعلب ما يدل باستفاضة على توفر هذه الصفات عنده، وبروزه بها.
وقد ظهر أثر هذه الصفات في مجالسه، فهو إن نقل عن أحد نقل كلامه بحرفه دون زيادة أو تبديل، مع التصريح بالقائل.
وقد ظهر هذا جليا فيما ينقله من معانٍ أو أشعار أو غير ذلك، حتى عُدّت هذه المجالس مصدرا مهما لمن أراد التحقق من صحة قول أو بيت أو نسبةٍ لقائل.
أما ينقله بالمعنى ويغير في ألفاظه فلا يسنده غالبا [1] .
المبحث الرابع: عدم الخروج عن أقوال من سبقه وندرة شذوذه
غالب ما يذكره ثعلب في مجالسه لم يخرجه فيه عن أقوال العلماء من قبله سواء المفسرون واللغويون، فهو إن نقل أسند كما سبق، وإن اجتهد أتى بما لا يخرج به عن مجموع أقوال العلماء من قبله غالبا.
ومعنى عدم خروجه عن مجموع أقوالهم أنه قد يأتي بالقول يجمع معنيين مما ذكروا أو أكثر فيلفّق بينها أو بين بعضها [2] .
(1) انظر على سبيل المثال نقله عن الفراء في معنى قوله تعالى (ثم عرضهم على الملائكة) ص: 130 من هذا البحث.
(2) انظر على سبيل المثال ما ذكره في معنى قوله تعالى (أياما معدودات) ص: 162 من هذا البحث.