رغم ما كان يموج في عصر ثعلب من اضطراب في العقائد وجدال وفتنة حولها، وظهور لأهل البدع والمقالات كما سبق مما كان في عهد المأمون ومن بعده، فإن ثعلب لم يزل معروفا بملازمة أهل السنة، معروفا لديهم بالحجيّة والاقتداء.
قال تلميذه إِبْرَاهِيم الحربي، وقد تكلم الناس فِي الاسم وَالمسمى: أن أبا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى النحوي قد كره الكلام فِي الاسم وَالمسمى، وقد كرهت لكم ما كره أَحْمَد بْن يَحْيَى، ورضيت لكم ولنفسي ما رضى أَحْمَد بْن يَحْيَى [1] .
وهذا نص دال على عدم دخول ثعلب في جدالات الفرق وأصحاب المقالات، بل ظل متمسكا بمنهج السلف في البعد عن التكلف والعبارات الموهمة التي اقتضاها علم الكلام ومستتبعاته.
ومما يدل على لزومه منهج السلف =علاقته المتينة بأهل السنة وما كان بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل وغيره من كبار أهل السنة من محبة وعلاقة حسنة وتواصل دائم.
قَالَ ثعلب: كنت أحب أن أرى أَحْمَد بْن حَنْبَل، فصرت إليه، فلما دخلت عَلَيْهِ قَالَ لي: فِيم تنظر؟ فقلت: فِي النحو وَالعربية فأنشدني أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عَلَيَّ رقيب
(1) نزهة الألباء (ص: 81، 157)