يُشكّل هذا الأمر معلَما بارزا في مجالس ثعلب.
فقد عُرفت كتب معاني القرآن بالتوقف مليّا عند المباحث اللغوية والإعرابية، وسرد الخلاف والترجيح.
وهذا ما لا نجده في مجالس ثعلب، فما جاء فيها من معانٍ قرآنية نجدها صيغت بأدق الألفاظ المشتملة على الكثير من المعاني، والمختزلة لكثير من الأقوال المختلفة في الآية.
كما أن من مظاهر هذا المعلَم اقتصار ثعلب على ما يرجحه في الآية ويختاره فيها من المعاني، فلا يتطرق إلى الخلاف إلا ما ندر، وإن ذكره فعلى وجازة شديدة وبكلمات معدودة.
ومن مظاهر هذا المعلَم أن المعاني فيه تأتي عرضا أو جوابا عن سؤال أو ما إلى ذلك، فلم تكن هدفا رئيسا في المجالس، وهذا يفسر عدم الاستطراد في العبارة أو المبحث اللغوي أو النحوي المشار إليه ضمنها.
ومن مظاهره أن كثيرا من مباحث المعاني فيه كانت تفسيرا للمفردات أو ما يعرف بغريب القرآن، وهو بهذا يشترك مع مجاز القرآن لأبي عبيدة الذي خصصه لهذا النوع من البيان اللغوي كما مرّ في الباب الأول.
فهو كثيرا ما يذكر اللفظة وتفسيرها بكلمة أو كلمات معدودة دون استطراد، وهذا أمر يفارق فيه كتب المعاني أيضا حيث تستطرد في بيان أصل الكلمة واستعمالها وما إلى ذلك.