فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 240

وَالله يا سيدي ما يعرِف أعلمهما إلا من هو أعلم منهما، ولست ذاك الرجل فَقَالَ لي أخي: أحسنت وَالله، هذا أحسن، يَعْنِي اعترافه بذلك.

وهذا موقفٌ حسنٌ جليل مُنصِف.

وسئل أبو بكر ابن السراج: أيّ الرجلين أعلم ثعلب أم المبرد؟ فقال: ما أقول في رجلين العالم بينهما.

وعلى هذا فالذي ينبغي على طالب العلم أن يعرف لكل من هذين الإمامين منزلته، ويقدر له قدره، ولا تأخذه سَورة التعصب، فإنه حجاب على العقل يمنع صاحبه من رؤية الحق.

وإن أكثر هذه الأخبار يروى للمعرفة وحسب، وأكثره إنما هو نتيجة منافسة مؤقتة، يكال فيها الصاع بصاعين، وتٌظهر فيها العيوب وتٌخفى المحاسن، وقديما قيل: كلام متعاصِرَين، فمثله لا يؤثر في الحقيقة ولا ينبغي أن يكون له أدنى أثر في الإفادة من علم العالم، فالحق أحق أن يتبع، والدليل والبرهان هما مقصد طالب العلم، وليس التعصب لفلان أو مدرسة.

ومع ما يروى من هذه الأخبار فإن كلا من هذين الإمامين قد كان يعرف لآخر منزلته وعظيم علمه، وإلا ما نظر إلى قوله ولا استمع كلامه وردّ عليه.

فقد سبق قول التاريخي أنه سمع أبا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يزيد المبرد يقول: أعلم الكوفِيين ثعلب، فذُكر له الفراء، فَقَالَ لا يَعْشُرُهُ.

فهكذا ينبغي أن نفهم هذين الإمامين وغيرهما من العظماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت