فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 240

المصلّى. قال: وكان أبي قد حملني على يده، فلما مرّ المأمون رفعني وقال لي: هذا المأمون وهذه سنة أربع ومائتين، فحفظت ذلك إلى هذه الغاية [1] .

هذه الرواية تدل على حدث كبير خلال تلك الفترة يرويه ثعلب كشاهد عيان وهو في هذه السن الصغيرة، وهو دخول المأمون بغداد قادمًا من خراسان.

ولهذا قصة مختصرها أن الفضل بن سهل كان وزير المأمون ومساعده في تدبير شؤون الخلافة حين كان بخراسان، إبّان فتنته مع أخيه الأمين، وكان يرى لنفسه الفضل الأكبر لتأسيس دولة المأمون حتى لُقّب بذي الرياستين، فأراد لنفسه الاستئثار بنفوذ الكلمة، ولم يكن يعيقه إلا طاهر بن الحسين قائد المأمون المخلص الذي بيده ولاية العراق، فأمر بعزله على لسان المأمون.

عندها تحولت العراق إلى منطقة فتن وقلاقل، ففي بغداد ثار أهلها بعد أن شاع أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون، وفي الكوفة خرج محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وحدث مثل ذلك في مكة، كل ذلك وغيره والمأمون في مرو خراسان لا يصله من هذه الأخبار شيء بفعل الفضل بن سهل.

استمر الحال على ما هو عليه حتى وصلت الأخبار أخيرا إلى المأمون، حينها قتل الفضل بن سهل، ودخل بغداد سنة أربع ومائتين على ما وصف ثعلب، ويمكن اعتبار ذلك اليوم هو بداية ملك المأمون.

(1) البداية والنهاية: (ج: 13، 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت