فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 240

وقد توفي المأمون سنة ثمان عشرة ومائتين، وجاء من بعده أخوه المعتصم، ومن أبرز ما حدث في عهده تقريبُ الأتراك لما رأى من شدتهم، واتخاذهم قوادا وحاشية، فبنى لهم مدينة (سُرّ من رأى) وأخذوا يتوسعون في تولي المناصب والسيطرة على الجند.

ثم جاء من بعده ابنه الواثق بالله، فاستمر على سياسية أبيه من تقريب الأتراك، فزاد نفوذهم.

ثم جاء المتوكل أخو الواثق، وكان مختلفا عنه وعن أبيه وأعمامه، إذ أحسّ بتوغل الأتراك، فحاول تقليل نفوذهم وتدبير المكائد لهم، لكنهم سبقوه وكادوا له فقتلوه بيد ابنه المنتصر، وكان ذلك سنة سبع وأربعين ومائتين، ويمكن اعتبار هذا العام هو بداية عهد الأتراك، حيث وصلوا إلى أعلى مراتب الدولة والسيطرة على كل شيء.

كان الخلفاء من بعد ذلك مجرد غلاف يضعه الأتراك كيفما شاؤوا، فتولى المستعين بن المعتصم، ثم المعتز بن المتوكل، ثم المهتدي بن الواثق، ثم المعتمد بن المتوكل، ثم المعتضد أخوه، ثم المكتفي بن المعتضد، وهو الذي مات ثعلب في عهده.

فيكون ثعلب قد رأى أحد عشر خليفة أولهم المأمون وآخرهم المكتفي [1] .

وقد كانت سنوات كثيرة التقلبات كما سبق، كانت السيطرة في أكثرها للأتراك، ووقعت فتنة عظيمة ببغداد اقتتل فيها المستعين مع المعتز في جيشين، وكان محمد بن عبد الله بن طاهر في بغداد مع المستعين، ثم بعد

(1) البداية والنهاية: (ج: 13، 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت