ثانيا: حفظه:
وهذا متعلق بما سبق، ولكنني أفردت هذه النقطة بالذات لما لها من أهمية في محددات تميز ثعلب على غيره، إذ كان في زمانه مضرب المثل في الحفظ والإتقان والضبط.
وقد ظهرت فيه هذه الخصلة منذ صغره، كما سبق في الرواية التي كان يذكر فيها دخول المأمون بغداد وعمره أربع سنين.
وسوف يأتي في المبحث التالي مزيد تفصيل حول هذه النقطة.
ثالثا: تخصصه:
فالرواية السابقة تُظهر اتجاهه إلى العربية منذ الصغر، وهذا ما أهّله ليكون مفخرة زمانه بعد ذلك في النحو وضبط اللغة.
رابعًا: تأثره بالفراء:
تبرز الرواية السابقة نقطة مهمة في علم ثعلب، وهو تأثره بمذهب أهل الكوفة الذي يمثله الفراء والكسائي وغيرهما، فحفظه وضبطه لكلام الفراء كان له الأثر الأكبر في اتخاذه مذاهب أهل الكوفة في النحو، بل والإمامة فيه بعد ذلك كما سيأتي.
خامسا: ترعرعه في عهد المأمون:
سبق أن عهد المأمون عهد ازدهار علمي كبير.
وتبين الرواية السابقة أن السنوات التي قضاها ثعلب في طلب العلم كان جلّها في حياة المأمون، ولا بد أن يكون لهذا أثره في تنمية ملكات ثعلب، وسعة اطلاعه، وتنوع مداركه.