فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 240

التفسير، وعليه فمنطلق بحثهم هو بيان المعنى المراد قبل أي شيء وبكل ما يمكن أن يخدمه من علوم.

بينما نجد منطلق البحث في كتب معاني القرآن هو اللغة، فالبحث اللغوي هو السابق إلى ذهن أصحابها حين يفسرون القرآن، لأنه يرونه نصا عربيا، والذين سمعوه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يحتاجوا في فهمه إلى السؤال عن معانيه، لأنهم كانوا في غنى عن السؤال ما دام القرآن جاريا على سَنن العرب في أحاديثها ومحاوراتها، وما دام يحمل كل خصائص الكلام العربي من زيادة وحذف وإضمار واختصار وتقديم وتأخير، ومن هنا فسروا القرآن وعمدتهم الأولى هي الفقه بالعربية وأساليبها واستعمالاتها والنفاذ إلى خصائص التعبير فيها [1] .

فكانوا يوردون ما يوضح المفردة أو الجملة القرآنية بكل ما يمكن أن يكون صالحا من المحتملات اللغوية مما يقتضيه اللسان العربي، دون اعتبار لما يحتف بالآية من أمور أخرى قد تخصص هذا المعنى اللغوي، وسيأتي مزيد بيان حول هذا في الفصل القادم من البحث.

ثانيًا: أن المصنفين في معاني القرآن لا يكادون ينقلون شيئا عمن قبلهم في تفسير القرآن، حتى المتعلق منها بالتفسير اللغوي، فمعتمد الواحد منهم هو ما يعلمه ويحفظه من اللغة، وإذا نقل شيئا فإنه ينقله كأحد محتملات الآية اللغوية التي يقابل بها قولَه، وقد يردُّه ولا يعتد به.

(1) مقدمة تحقيق مجاز القرآن (1: 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت