فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 240

ومن ذلك ما أورده النحاس عن الكسائي حين اعترض على ما قاله المفسرون واللغويون في معنى قوله تعالى: {ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ } [الرعد: 31]

قال النحاس:"في هذه الآية اختلاف كثير ... عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قرأ: أفلم يتبين الذين آمنوا. وفي كتاب خارجة أن ابن عباس قرأ: أفلم يتبين للذين آمنوا وعن ابن عباس: أفلم ييأس الذين آمنوا أي: أفلم يعلم."

وأكثر أهل اللغة على هذا القول ...

وفي الآية قول آخر، قال الكسائي: لا أعرف هذه اللغة ولا سمعت من يقول يئست بمعنى علمت ولكنه عندي من اليأس بعينه. والمعنى إن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن وتقطيع الأرض وتكليم الموتى اشرأب لذلك المؤمنون وطمعوا في أن يعطى الكفار ذلك فيؤمنوا فقال الله (أفلم ييأس الذين آمنوا) أي أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله لو أراد أن يهديهم لهداهم كما تقول قد يئست من فلان أن يفلح والمعنى لعلمي به" [1] ."

فنلاحظ هنا عدم اعتداد الكسائي بما ورد في تفسير هذه المفردة، واعتماده على حفظه وحسب.

ثالثًا: أن أصحاب هذه الكتب يفرقون بين ما يذكرونه من معاني القرآن وبين ما ينقلونه عن المفسرين، فنراهم حين يريدون نقل شيء عن السلف يقولون:"قال المفسرون"أو"جاء في التفسير"أو"وفي التأويل"أو"قال أهل التفسير"وهذه التفرقة تدل على أن معاني القرآن عندهم هي ما

(1) معاني القرآن للنحاس (3: 497) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت