وعليه فسؤال ثعلب هنا غير واضح، إذ يحتمل أنه ليس اعتراضًا على كونها زائدة في الإعراب أو لا، بل متوجهًا إلى وجه جعل الغرض من الزيادة هنا هو التوكيد.
فالأخفش يذكر أنها زائدة وحسب [1] ، والزجاج يقول إن (ما) قد أحدثت بدخولها توكيدَ المعنى، ولم يبين كيف هذا التوكيد [2] .
وتسمية الفراء لـ (ما) هنا ومثيلاتها صلةً، هي تسمية تدل على أنه يعدّها تأكيدًا وتقوية للمعنى [3] .
وقد وافق ابنُ جرير الفراءَ في كل ما ذكر دون التصريح باسمه [4] ، وسماها صلة كما هو معروف من مذهبه في موافقة الكوفيين في الاصطلاح.
وعلى هذا الوجه فكلام ثعلب غير واضح أيضًا، لأنه لم يبين ما الغرض الذي يمكن أن تفيده (ما) غير التوكيد.
وقد ذكر الزمخشري أنها تفيد الحصر كما تفيد التوكيد بمعنى الدلالة على أنّ لينه صلى الله عليه وسلم لهم ما كان إلا برحمة من اللَّه ونحوه [5] . وبالتأمل فهذا يعود إلى التوكيد.
ويحتمل أن ثعلب يرى أن (ما) هنا غير زائدة أصلًا، بل لها معنى أصلي ومحل من الإعراب، غير أنه لم يذكر هذا أيضًا.
(1) معاني القرآن (1: 142، 238)
(2) معاني القرآن وإعرابه (1: 482)
(3) دراسات في النحو الكوفي (ص: 250)
(4) جامع البيان (6: 185 - 186)
(5) الكشاف (1: 431)