وعليه فالإذهاب والإبعاد الذي ذكره ثعلب هو المعنى الأدق للتمحيص من مجرد قول إنه التخليص، إذ فيه بيان أصل الكلمة في اللغة في كيفية التخليص، وأنه كتخليص الحبل من الوبر، كذلك تخليصُ اللهِ لذنوب المؤمنين وإبعادها عنهم.
والمراد على هذا المعنى أن ما يصيب المؤمنين من قَرح وعَنَت هو كفارة لهم وتخليص وإبعاد لذنوبهم.
أما المفسرون فذهب ابن جرير إلى أن المراد بالتمحيص ابتلاء المؤمنين واختبارهم حتى يتبين بعد البلاء المخلص من المنافق، وساق على هذا عددا من الآثار [1] .
فهو لم يذكر المعنى اللغوي للمحص والتمحيص، وإنما ذكر معنى الآية على أساسه، وهو وإن وافق اللغويين في أن المراد منه التخليص والإذهاب إلا أنه حمل الآية على معنى غير ما حملوه عليه، وهو تمحيص المؤمنين أنفسهم ليتبين الصادق منهم من الكاذب، وهذا معنى غير المعنى الأول.
أما الزمخشري وابن عطية فجمعوا بين المعنيين إذ قالوا إن الآية تدل على التمييز والاستشهاد والتمحيص وغير ذلك مما هو أصلح للمؤمنين، فهو تعالى ينقّي المتشهدين من ذنوبهم، كما ينقي الأحياء من منافقهم إذ يميزهم [2] .
(1) تفسير الطبري (6: 89 - 90)
(2) الكشاف (1: 420) المحرر الوجيز (1: 515)