فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 240

3 -وقال أبو العباس في قوله عز وجل: {ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ} [آل عمران: 59] : أي إنّ مَثَل آدم أعجب، لأن آدم جاء من غير نَفْس، وعيسى قد جاء من نَفْس [1] .

ما ذكره ثعلب هنا موافق لما قال الفراء من أن مثل آدم أعجب [2] .

ولم يذكر أحد من أهل المعاني غيره هذا القول.

والمفسرون يذكرون ما يتبادر من الآية من أن شأن عيسى كشأن آدم كلاهما مخلوق من غير أب، ولم يشيروا غالبا إلى كونه آدم أعجب.

والذي ذكره ثعلب ليس مخالفا لما دلت عليه الآية، بل يلزم منه ما أريد بيانُه وزيادة، فكأنه قال: إن مثل آدم كمثل عيسى وزيادة، إذ أجمع المفسرون أن هذه الآية نزلت في وفد نصارى نجران لما أتوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَرِنَا مِثْلَهُ! أي مثل عيسى، إذ ولد بلا أب، فَنَزَلَتْ الآيات مبينة أن آدم مثله ولد بلا أب.

وضَرْبُ المثلِ لا يلزم منه التشابه من كل وجه، بل يكفي اشتراكهما في وجه واحد [3] .

فالمفسرون ذكروا وجه الشبه الأصلي الذي أراد النصارى التحدي به وهو الولادة بغير أب.

(1) المجالس (1: 325)

(2) معاني القرآن (1: 219)

(3) تفسير الزمخشري (1: 367) البحر المحيط (3: 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت