فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 240

أما الفراء فلم يتكلم عن أصل معنى التأويل، بل ذكر أن المراد به في الآية هو تفسير مدة هذه الأمة حسب اعتقاد اليهود [1] .

ومثله الزجاج حيث قال: ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقتَه لا يعلمه إلا الله [2] .

وكلامهما يدل على أنهما انطلقا من معنى الآية بخصوصها وملابسات نزولها لا من عموم لفظها، فهما يقصدان المعنى العام للتأويل، وإن كان يدخل فيه المعنى الخاص الذي ذكره ثعلب كما سبق بيانه.

وأكثر المفسرين كذلك لم يذكروا المعنى اللغوي للتأويل، بل يورودن المعنى المتأوَّل ونوع ما اختُلف في تأويله.

وقد ذكر ابن عطية ما يدل على ما سبق من أن التأويل والتفسير يعودان إلى معنى واحد، حيث قال: والتأويل هو مرد الكلام ومرجعه والشيء الذي يقف عليه من المعاني، وهو من آل يؤول، إذا رجع [3] .

وزاد الرازيُّ هذا الأمرَ بيانًا إذ قال: التَّأْوِيلَ هُوَ التَّفْسِيرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الْمَرْجِعُ وَالْمَصِيرُ، مِنْ قَوْلِكَ آلَ الْأَمْرُ إِلَى كَذَا إِذَا صَارَ إِلَيْهِ، وَأَوَّلْتُهُ تَأْوِيلًا إِذَا صَيَّرْتَهُ إِلَيْهِ، هَذَا مَعْنَى التَّأْوِيلِ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ يُسَمَّى التَّفْسِيرُ تَأْوِيلًا، قَالَ تَعَالَى: (سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) وَذَلِكَ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَمَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِ اللَّفْظُ مِنَ الْمَعْنَى [4] .

(1) معاني القرآن (1: 190 - 191)

(2) معاني القرآن وإعرابه (1: 378)

(3) المحرر الوجيز (1: 412)

(4) التفسير الكبير (7: 145)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت