فهو يريد ذكر أنهم يُدرجون (يصِلون) ولا يقفون على الميم، وهذا معنى قوله"ولو أراد أن يدرج (الم ذلك) جاز له الحركة"أي لو أراد أن يصلها بما بعدها جاز له أن يحرك الميم، ولكنه قال:"ولم يُسمع هذا إذا كان ما بعده متحركا"فيبقى أن الوصل مسموع فيما إذا لم يكن متحركا، وهو الذي معنا في هذه السورة.
فالفرق بين قولهم وقول الفراء أن البصريين لا يرون نية الوقف أصلًا التي ذكرها الفراء، بل يصلون مباشرة، وعندها يلتقي ساكنان.
فقد ذكر سيبويه أنها تفتح لالتقاء الساكنين، وأن الأصل فيه أن يكون بالكسر لكن هذا مما يستثنى والفتح فيه أخفّ ولا يجوز الكسر [1] .
وتبعه الأخفش في هذا إذ قال:"فالميم مفتوحة، لأنها لقيها ساكن فلم يكن من حركتها بدٌّ"، لكنه أجاز أيضًا أن تُكسر وقال:"لا أعلمها لغةً"وهو بهذا مخالف لما نصّ عليه سيبويه من عدم جواز الكسر. كما نقل عن غيره أن الفتح قد يكون للفصل بينها وبين غيرها [2] .
وقد ذكر الزجاج احتمالين لقول البصريين، الأول: قول سيبويه السابق، الثاني قول الفراء السابق وقال:"وهذا قول الكوفيين". كما غلّط الأخفشَ في قوله بجواز الكسر"لأن ما قبل الميم ياءً مكسورًا ما قبلها فحقها الفتح لالتقاء الساكنين، وذلك لثقل الكسرة مع الياء" [3] .
(1) الكتاب (4: 153 - 154)
(2) معاني القرآن (1: 22)
(3) معاني القرآن وإعرابه (1: 373)