وخلاصة كلامه أن الميم مجزومة على نية الوقف، ولما كان يُنوى بها الوقف نُويَ بما بعدها الاستئناف وهو ألف الوصل المفتوحة من لفظ الجلالة، فنُقلت حركة الألف (الفتحة) إلى الميم الساكنة، فكانت في حُكم عدم سقوط الهمزة في الوصل [1] .
وهذا معنى قول ثعلب:"ترك همزة الألف"أي نقلها إلى الميم قبلها"ثم وصله".
أما الكسائي فالميم عنده مفتوحة كما عند الفراء، لكن مذهبه في ذلك مختلف، فهو يرى أن حركة حرف التهجي تتبع حركة الألف التي بعدها والمحذوفة في الوصل، فالفتح هنا لأجل إتباع الميم حركة لفظ الجلالة، حيث إن همزته مفتوحة ففُتحت الميم، ولو كان ما بعدها مكسورا أو مضموما لكُسرت الميم وضُمت. وهذا معنى قول ثعلب:"يُذهب بها ما بعدها".
ومثّل للضم بقوله:"زايْ ياءْ دالُ ادخُل"فالدال من كلمة (زيد) مقطعة الحروف =مضمومة على مذهب الكسائي لأن الألف التي بعدها مضمومة.
ومثّل للكسر بقوله:"زايْ ياءْ دالِ اذهب"فالدال مكسورة لأن الألف مكسورة من (اذهب) .
أما قول أهل البصرة فهو الإدراج، أي الوصل، المقابل لعدم الإدراج، وهو الوقف [2] .
(1) معاني القرآن (1: 9)
(2) معاني الأخفش (1: 19)